• تاج محل في الهند

    تاج محل في الهند

  • القلعة الحمراء في الهند

    القلعة الحمراء في الهند

  • معبد اكشردام

    معبد اكشردام

  • قطب منار في دلهي

    قطب منار في دلهي

  • مسجد جاما في الهند

    مسجد جاما في الهند

  • الاهرامات

    الاهرامات

  • شهريار وشهرزاد

    شهريار وشهرزاد

  • اسد بابل

    اسد بابل

  • اسطورة جلجامش

    اسطورة جلجامش

  • اور نمو اقدم شرائع العالم ف

    اور نمو اقدم شرائع العالم ف

دراسة نقدية - د.سعدي عبد الكريم        دراسة نقدية - د.سعدي عبد الكريم        على حين نصّ - قصي الفضلي        رحلةٌ في قطارْ - منال صلاح الدين        أحوالُ القافْ - قاسم والي       
آخر الأخبار

المقالات

محمد عيد الخربوطلي

تاريخ آلة العود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تاريخ آلة العود

-        أول ما عرف العود في بلاد ما بين النهرين

في العصر الآكادي -2350-2170-ق.م-

)محمد عيد الخربوطلي (

·      ابتدع الإنسان الغناء و الموسيقى منذ قدم التاريخ واعتمدتهما الأديان في طقوسهما الدينية.. واعتبرتا وسيلة أساسية للتعبير عن الفرح والحزن عند كافة الشعوب.. و تألقتا يوما بعد يوم ليصبحا ركنا أساسيا في الوجود الإنساني.. فكل حضارة تفخر بما لديها من تراث موسيقي وغنائي وتحافظ عليه من الضياع.

·      وتذوق الموسيقى ليس حالة ترفيهية, بل حالة طقسية نفسية, والاهتمام بالموسيقى ليس

    ترفا .. وكلما تذوقنا الموسيقى كنا بحاجة إليها لننمي نداء المتعة ويصبح تلقائيا.

الموسيقى في الحضارة العربية:

للموسيقى في حضارتنا العربية تاريخ طويل يمتد إلى أكثر من خمسة ألاف سنة مضت, وكانت هي الأصل الذي تطورت منه موسيقى شعوب العالم,  فأصبحت تشكل تراثا إنسانيا أكثر منها تراثا محليا صنعته عبقرية الأمة العربية, وطورته من عصر إلى عصر ومن جيل إلى جيل, وكانت في كل جيل تبدع آلة جديدة, أو تدخل تحسينات على آلة قديمة, فيشيع ذلك وتتلقفه الأيدي والأنامل وتشدو به الحناجر.

الآلات الوترية:

حظيت الآلات الوترية بالاهتمام من الدارسين والمهتمين بشؤون الموسيقى وآثارها, وأثبتت الوثائق الأثرية أن العزف على الآلات الوترية كان يتم باستعمال إحدى طريقتين إما باستعمال المضرب أو الريشة أو باستخدام القوس.

ولعل أقرب الآلات الوترية إلى قلوبنا هي -  العود-

العود: يعد العود من أهم الآلات الموسيقية التي تنبر أوتارها بواسطة الريشة, ويميز العود عن غيره إمكانيته بإخراج الأصوات القوية المختلفة.

وقد حيكت القصص ورويت الأساطير عن أول من ابتكر العود واستنطقه وعن طرق العزف عليه, ولكن الباحث لا بدله أن يعتمد على الآثار المكتشفة في مواقع التنقيب.

موطن العود الأصلي: كثرت الأبحاث التي كتبت عن العود وموطنه وتاريخه الأول, فقال بعض الدارسين أن  أصله من مصر والبعض قال بأصله السومري ومنهم من قال بأنه آري أو إيراني أو تركي....

وفي بحث د.صبحي أنور رشيد الذي امتاز بالاعتماد على المادة الأثرية من غير لوي لرأي أو فكر شخصي, ونتيجة لدراسته المقارنة لمجموعة من آثار العود التي اكتشفت في كثير من المواقع الأثرية المختلفة أثبت أقدم ظهور لآلة العود كان في بلاد ما بين النهرين وذلك في العصر الآكادي

-2350-2170- قبل الميلاد,وعرف العود في بلاد الشام في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ومنها دخل مصر في القرن السادس عشر قبل الميلاد, ويقول في بحثه: أن الآثار الموسيقية و الكتابات المسمارية أثبتت أن ابتكار العود كان في العراق القديم, ومن الآثار عثر على ختمين من العصر الاكدي منقوش عليهما عازف يعزف على العود وقد مسكه بصورة مائلة إلى الأعلى وهما موجودان في المتحف البريطاني.

وبعد العصر الاكدي  صار العود الآلة المفضلة في عموم العراق القديم, كما دلت الآثار الكثير المكتشفة في عدة مدن عراقية.

ومن العراق انتقل إلى البلاد المجاورة وهذا ما أكدته الآثار الموسيقية التي تم العثور عليها.

وقد فاق العود الآلتين الوتريتين اللتين كانتا وهما آلة الجنك و الكنارة والسبب لأن وترهما يعطي صوتا واحدا بعكس العود تماما فمن وتر واحد في العود يمكن الحصول على عدة أصوات مختلفة.

العود في سورية:

يؤكد الباحث علي القيم إن أقدم الآثار السورية عن آلة العود يعود تاريخها إلى نهاية الألف الثاني قبل الميلاد, من هذه الآثار منحوتة جاءتنا من موقع – كركميش- جرابلس-  في شمال سورية وتحتوي على مشهد لعازف واقف يعزف على العود القديم ذي الرقبة الطويلة.

وقد تم العثور على عدة منحوتات أثرية أخرى في عدة أماكن سورية تدل على ذلك.

وهذا ما يؤكد لنا أن العود من الآلات القديمة جدا في حضارات بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين, وهو من أهم الآلات الموسيقية الشرقية والعربية على الإطلاق, فهو كما قيل سلطان الآلات و مجلب المسرات, لذلك تفوق العود وسيطر على جميع الآلات الشرقية على العموم, والعربية على الخصوص.

العود في أوروبا:

 انتقل العود إلى الأندلس بانتقال العرب إليها, ومن هناك دخل أوروبا وبقي محافظا على اسمه, حتى أنه غزا قصور الملوك والأمراء خاصة في ألمانيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا واسبانيا بعد أن أضافوا إليه الدساتين, حتى أنه قام مؤلفون موسيقيون بوضع قطع موسيقية لآلة العود وطبعت في ايطاليا لأول مرة عام 1507م, ولكن بعد انتشار الكيتار والبيانو اختفى العود من الاستعمال الأوروبي.

وقد أكدت الموسوعات العالمية أن العود شرقي وأصله عربي فالقاموس الموسيقي يؤكد ذلك ويؤكد انتقاله في القرن التاسع الميلادي وقد عم أوروبا في القرنين السادس والسابع عشر, وتذكر الموسوعة أن العود قد لعب دورا مهما في الموسيقى الأوروبية, وأضافت الموسوعة الموسيقية الفرنسية أن العود كآلة كان له دور مهم في الغناء الكلاسيكي الافرادي الغربي بما في ذلك فن الاصطحاب التوافقي .. وذكرت الموسوعة أن للعود رنات هارمونية جذابة أخاذة تسحر الألباب روعة وجمالا لحسن تناسقها في الإسماع.

العود في المخطوطات العربية:

وقد خلف لنا علماء الموسيقى العرب وغير العرب منذ العصر العباسي وما بعده عشرات المخطوطات المهمة في علم الموسيقى والإيقاع خاصة العود فالكندي خلف مصنفا مهما قد عالج فيه موضوع العود بصورة مفصلة فذكر وصفه وأوتاره وتعليلات الفلاسفة التي وضع العود عليها, أما الفارابي فقد كتب الموسيقي الكبير وفيه الصفحات الكثيرة عن آلة العود, أما ابن سينا فقد عالج العود بصورة مختصرة في كتابه الاستشفاء وكذلك تلميذه ابن زيله, وابن الطحان مغني الدولة الفاطمية فقد خلف كتاب – حاوي الفنون وسلوة المحزون- وتكلم فيه عن العود الشيء الكثير وذكر أن من أسماء العود- البربط- البريت- البربثث- الون-المزهر- الكران-

ولم ينس إخوان الصفا في رسائلهم ذكر العود وفضائله وكذلك ذكروا الكثير عن النغم ومعرفة ما يكون بينها من النسب, وقد كتب الكثير من المختصين عن آلة العود وبينوا فضله بعد أن تذوقوا لذة سماعه لذلك نراه اليوم مرافقا لمعظم مطربي العالم العربي, ولا يستغني عنه ملحن مهما علا شأنه.

 

- انه العود الآلة الجميلة الساحرة الشاهدة على عصور مضت وانقضت, ويعتبر من الناحية التاريخية و الناحية الفنية ذا شأن عظيم ومكانة رفيعة المقام, وإن حاولنا الابتعاد عنه لا نستطيع لأنه جزء منا ومن تراثنا وأصالتنا ونفسيتنا.

        

 

 



Leave a Reply